ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

324

الوشى المرقوم في حل المنظوم

المشيب حتّى سمّوا صاحبه وقورا ، وما أراه إلّا فترة حدثت لحركة « 1 » الشباب فكان الوقار فيها فتورا . وعلى هذا فكلّ ساكن وقور ، وأشبهنا بذلك أصحاب القبور . وهذا المعنى مستلّ « 2 » من حشاشة قول أبى تمّام : دقّة في الحياة تدعى جلالا * مثل ما سمّى اللّديغ سليما « 3 » ومن هذا القسم ما ذكرته في تهذيب النفس ، وهو : النفوس تؤثر الخير تكلّفا ، والشرّ طبعا . وهي مجبولة على حبّ الشهوات : قلبا ولسانا وبصرا وسمعا . وما كان في أصل الخلقة ؛ فإنّ نقله خلق ثان . وهل في الممكن أن يهدم ما الطبع له بان « 4 » . إلّا أنّ للتدريج أثرا « 5 » في تقويم الاعوجاج ، واصطناع أحجار الياقوت من الزجاج . ولهذا استخرج من أوراق الشجر وشائع الدّيباج . فلا تيأس من إصلاح نفسك وإن أعياك فسادها ، وإلانة عريكتها وإن عصاك قيادها . وكثيرا ما رأينا صعبا صار مسمحا ، ومفسدا عاد مصلحا . [ وهذا المعنى ينظر إلى ] « 6 » قول أبى تمّام : لا تذيلن صغير همّك وانظر * كم بذى الأثل دوحة من [ قضيب ] « 7 »

--> ( 1 ) في ن : « كحركة » خطأ . ( 2 ) في ن : « مشتمل » خطأ . ( 3 ) البيت من الخفيف في ديوان أبى تمام 3 / 224 / ق 144 . ( 4 ) في ط : « ما الطبع بان » . ( 5 ) في ن : « أن التدريج أثر » . ( 6 ) ما بين المعقوفين ممحو من الأصل ، وما أثبته من ت ، وط ، وع ؛ وفي ن : « هذا المعنى » . ( 7 ) ما بين المعقوفين ممحو من الأصل ، وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع . والبيت من الخفيف في ديوان أبى تمام 1 / 120 / ق 8 .